العلامة الأميني

59

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وازره وناصره وعاضده بتمام معنى الكلمة ، بكلّ حول وطول من بدء دعوته إلى آخر نفس لفظه ؛ فصار بذلك له نفسا ، وأخا ، ووزيرا ، ووصيّا ، وخليفة ، ووارثا ، ووليّا بعده ، وكان قائده الوحيد في حروبه ومغازيه ، وهو الملقّب بقائد الغرّ المحجّلين ، وحيا من اللّه العزيز في ليلة أسرى بنبيّه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى « 1 » . وأسوأ من ذلك كلّه عدّ الرجل أزواج النبيّ عدوّات عليّ وفاطمة ، وقد ذكر تنازع عائشة معهما وامّ سلمة ، وبسط القول في ذلك بنقل حادثة موضوعة ، وشكّل هناك حزبين منهنّ ، دمقراطي ورستود مقراطي ، وتقوّل بما يمسّ ناموس النبيّ وكرامة أزواجه امّهات المؤمنين ويمثّل آل اللّه بكلّ جلافة وسلافة . ليت شعري كيف يروق المترجم عدّ عائشة عدوّة لفاطمة وهي تقول : ما رأيت أحدا قطّ أفضل من فاطمة غير أبيها « 2 » ؟ ! وهي كانت تقبّل رأس فاطمة وتقول : يا ليتني شعرة في رأسك « 3 » . وكيف يرتضي قومه نشر هذه القارصة ، والقرآن أوجب على الامّة مودّة العترة النبويّة « 4 » ، ومن المتسالم عليه بين المسلمين إنّ آية الإيمان والنفاق في شرعة النبيّ المحبوب : حبّ عليّ وبغضه كما يأتي حديثه « 5 » ؟ ! وقد اتّفقت الامّة على ما مرّ في حديث الغدير من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في عليّ : « أللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » . وصحّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قوله : « من أحبّ عليّا فقد أحبّني ، ومن أبغض عليّا فقد

--> ( 1 ) - مستدرك الحاكم 3 : 138 [ 3 / 148 ، ح 4668 ] وصحّحه ؛ الرياض النضرة 2 : 177 [ 3 / 122 ] ؛ شمس الأخبار : 39 [ 1 / 105 ، باب 7 ] ؛ أسد الغابة 1 : 69 [ 1 / 84 ، رقم 92 ] ؛ مجمع الزوائد 9 : 121 . ( 2 ) - المعجم الأوسط 3 : 349 ، ح 2742 ؛ شرح المواهب 3 : 202 ؛ الشرف المؤبّد : 58 [ ص 124 ] . ( 3 ) - نزهة المجالس 2 : 227 . ( 4 ) - [ انظر تلخيص الغدير / 182 و 183 ] . ( 5 ) - انظر ص 743 من كتابنا هذا ؛ [ وتلخيص الغدير / 289 - 292 ] .